آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٤٤ الى ٤٦
[سورة البقرة (٢): الآيات ٤٤ الى ٤٦]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)
٤٤أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ من الصدق و اتباع الحق و طاعة اللّهوَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ فإن فيه بقية من وصايا التوراة الحقيقة في الإرشاد و التعليم باتباع الحق و العمل بالعلمأَ فَلا تَعْقِلُونَ كيف لا يقبح من الإنسان ان يترك عمل البر الذي يعلم به ٤٥وَ اسْتَعِينُوا على ما يراد منكم مما فيه سعادتكم في الدين و الدنيا و توصلوا اليه بالأسباب المروضة للنفس و الموجهة لكم الى اللّه في استعانته و طلب توفيقه و تسديدهبِالصَّبْرِ على الوفاء بعهد اللّه و الإيمان برسوله محمد (ص) و ما أنزل اليه و على طاعة اللّه في أوامره و نواهيه و على مخالفة النفس الأمّارة و على مكافحة الكفر و الضلال بنصر الدين و نشر الهدى و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و على نوائب الدنيا بالتسليم لأمر اللّه. فإن الصبر في الآية الكريمة مطلق و أثره في جميع ما ذكرناه جلي محمود كما يدل عليه ما جاء في الكتاب و السنة في فضل الصبر و في بعض رواياتنا المعتبرة تفسير الصبر بالصوم و ذلك باعتبار كونه احد المصاديق و له الأثر الكبير في ترويض النفس و تمرينها على الصبر و تصفيتها و توجيهها الى اللّهوَ الصَّلاةِ فإن أقوالها و أحوالها تعلّم بكل وجهة من تهذيب الأخلاق. و ان الإتيان بها بحقيقتها و التدبر لمضامين آياتها و أذكارها يهدي الى كل خير و هي باب اللّه في مناجاته و الاستعانة بهوَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ على نوع الناس يرونها حملا كبيرا يثقل عليهم فيقوم إليها من يقوم على كسل و تثاقل إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخشوع فوق الخضوع لا يقبل التصنع فيه نوع من الانكسار يظهر على الإنسان و على القلب و على البصر و على الصوت كما جاء في القرآن الكريم أي إلا على الذين شعارهم الخشوع من خوف اللّه كأنهم أشرفوا على الموت و المعاد و الحساب فخشعوا لذلك و استعدوا للزاد و طلب المغفرة و مناجاة الحق رغبة و رهبة و دعاء و ثناء لم يغلبهم طول الأمل ليروا الموت بعيدا فيطمئنوا بالحياة و يسوفوا الأعمال الصالحة و الاستعداد للآخرة بل غلبوا الأمل و قرّبوا الموت الى ظنهم كما قال امير المؤمنين لهمام في صفة المتقي يراه قريبا أجله أي يرى آثار ذلك عليه. و حالهم كما قال الحسن (ع) في وصيته لجنادة و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ٤٦الَّذِينَ نظروا الى الدنيا